attempt2breathe

Wednesday, June 21, 2006

رسالة إليك

ها قد عدت لأعيش في موقعي المفضل , خارج حركة الزمن, اليوم اتصلت بي صديقتي من المعهد تتساءل عن غيابي عن حصص قيادة الكمبيوتر - مصطلح جديد لن تعرفه- أخبرتها أنني غير قادرة على التواصل والتفاعل مع البشر حاليا,
لا زلت مليئة بكل بقايا الماضي ولا زالت تسكنني كما تسكنني هذه المدينة الميتة وحارتنا العتيقة الملعونة
مسكونة باللعنة والموت أتدري؟ يزحف ليشل تفكيري قبل أطرافي, وأنا الآن لا أجد في رغبة كانت مستمرة لأتمشى في الحديقة, هنالك حديقة جميلة الآن هنا, أخ!........... تذكرت أنك تعرفها
يجتاحني شعور بانعدام الوزن منذ مدة, لحظة تطاولت وتحولت دهرا بأكمله, تقف بي تحت الضوء الأصفر بكل ما كان يثيره في من غربة حين كنت أتأمله من شرفة الطابق الرابع قرب حي الريجة في اللاذقية حين أقمت هناك, فلا شيء أمامي سوى الفراغ ومئذنة جامع قيد الإنشاء ,والضوء الأصفر القريب البعيد الذي كان يضغط على أعصابي, ولم أفهم يوما سر انجذابي نحوه كما الفراشة ( تشبيه متهرئ من كثرة الاستعمال, أعلم ذلك )
كان لا بد من ساعة أقضيها ليلا أتأمل الفراغ الأصفر وأشتاق مدينتي الميتة, وصوت أمي الذي كنت ما إن أسمعه على الهاتف في توقيت معين حتى أغرق في نوبة بكاء حادة تثير قلقها, وكنت في سري أحس بها إلى جانبي حين أثير قلقها بهذه الطريقة................ كبرت الآن, لا تقلق لم أعد أتصرف بالسوية نفسها من الأنانية
إلا أنني لا زلت أوقظها لتنام بقربي في ليالي الشتاء العاصفة , حين أفشل بقمع مخاوفي من الرعود والصواعق
حسنا!............. أنا لم أكبر تماما........ معك حق..
في اللاذقية كنت أراقب الصواعق والبروق البعيدة البعيدة من الشرفة نفسها, بالإحساس نفسه بالغربة وعدم الانتماء
الآن كلما ذهبت إلى اللاذقية ومررت بالقرب من ذلك البيت أحن إليه, لا للأوقات المجنونة التي قضيتها هناك ( نسبيا / تعلم أنني راكزة ) وإنما أشتهي سهرة على شرفته أتأمل منها الضوء الأصفر بشعور غامض ومثير من حزن عتيق وفارغ!
يذكرني نوعا ما بالشعور الذي كان يجتاحني حين كنت أتأمل أنوار القرى البعيدة الراقدة على الجبال الساحلية, من شرفة بيت الضيعة العتيق الذي بعناه بعد أن يبست شجرة الياسمين, تلك التي كانت والدتي تشك أزرارها في أطواق أطوق بها عنقي بفخر منقطع النظير, بعناه وبعنا الذكريات التي تربض في شقوق حجارة شرفته, هناك كنت أتأمل وحيدة أضواء القرى البعيدة والضوء الأصفر على شرفة ذلك المنزل على مرمى كرم زيتون من شرفتنا بضوئها الأصفر هي الأخرى
أبتسم أحيانا حين أذكر كيف كنت ألتصق بك خوفا من الحشرات الطائرة التي يمكن أن تغزونا من الكرم المجاور, حيث أقفز وأقلب طاولة النرد وتضحك وتقول أنني تعمدت ذلك لأنك كنت تغلبني
هل تذكر حين غلبتكم مجتمعين في إحدى سهراتنا فحطمت أختي غروري وقالت أنكم تركتوني أغلبكم مشان ما ازعل
نسيت كيفية اللعب, رحلت اللعبة مع رحيلك ونسيتها, لكنك لم ترحل بالرغم من أنني بالكاد أذكر تفاصيل الملامح, ورنة الضحكة
آه............ أريد أن أنزع صورتك الأخيرة من رأسي, محفورة هناك لتهيمن على كل المشاهد, أحتاج أن أمسحها من ذاكرتي ومن حياتي كلها
أحتاج أن ألطم خدي وأمزق ثوبي وأشد شعري عوضا عن وجوم تلك اللحظة
أحتاج أن أكون أخرى تدرك معنى الفقدان قبل أن تفقد فتتدارك كل الأخطاء والهفوات والتقصير واللامبالاة والأنانية, تتدارك كل ما جعلها إنسانة غير قادرة على الصفح
بالرغم من ذاكرتي المهترئة جدا, ما حلني خرف, إلا أنني أمتلك ذاكرة مليئة بالثقوب السوداء يستحيل أن يمتلكها من هم في سني, معلومة جديدة لا تعرفها عني, لأن أعراض الاكتئاب لم تظهر في حقبتك
ولم لا, ليس ثمة أمر يدعو للفرح الحقيقي أو للضحكة الصافية التي كنا نضحكها لأتفه الأسباب ( هكذا تبدو لي حاليا ), وكان يطير عقلك عندما أضحك أنا
لقد أفسدتني لا ريب في ذلك, وبفعل أناني ليس بجديد علي حاولت مرة أن أحملك مسؤولية كل ما اقترفته من ما أسميه الآن نذالات حقيقية في حقك
لا تعترض على ذلك أعلم أن قلبك يتسع لكل حماقاتي, لكنني لن أسمح لك بأن تضع مساحيق التجميل التبريرية على تصرفاتي, لن أسمح بأن تمنعني من أن أسمي الأشياء بمسمياتها
ذهبت لزيارتك عدة مرات............. لم أجدك هناك, فتوقفت عن الزيارة

0 Comments:

Post a Comment

<< Home