على هامش القرف
lنحن لم نختر الحرب, كما لم نختر قدرنا, فرضت علينا الدماء منذ ولدنا في هذه البقعة الملعونة من الأرض, تلاحقنا لعنة الحروب والذل والهوان لأن القوى العظمى في العالم قررت مصائرنا
فرش مقطعة الأوصال كما لبنان على الأرض الإسمنتية, غاز سفري, أكوام من الخرق احتلت الزاوية في تلك الغرفة المعتمة الرطبة, مجموعة من الأطفال جلسوا هناك ينظرون إلينا بشيء من الاستغراب, بعضهم هرب إلى الغرفة الأخرى حين دخلنا إذا كانوا يلعبون سويا
الكبار هناك كانوا يحاولون ابتلاع الشعور بالمذلة, بابتسامات خجولة وهم يخبروننا سوء حالتهم بكلمات تتلاشى على شفاههم, جمل مقطعة الأوصال كما أسرهم
تريد التحدث إلى زوجها في الجنوب, تريد الاطمئنان على أخيها, تريد أيضا أن تطعم أطفالها شيئا سوى الخبز اليابس
ونحن لا نجد الكلمات المناسبة, تبا للكلمات تموت أمام الموقف وتتضاءل أمام هذا الأقدس الذي كنا نعتقده الإنسان, حياته, كرامته, حقوقه, قال لنا قائد مجموعتنا في الهلال الأحمر ما ترونه تبلغونه حصرا لقيادة المجموعة ليذكر في التقرير, لا تتحدثوا فيه فيما بينكم حفاظا على ..................... الكرامة؟؟ أين هي؟
هناك حيث أقام بعض النازحون أدركت مجددا للمرة المليون أننا رخيصون جدا, ورخيصون جدا ورخيصون جدا, وأن الإنسان لا يعني للإنسان سوى لحظات من الأسى والغضب
وهاهم اللبنانيون يدفعون ضريبة الجميع, رحلت قانا ورحلت القاع ورحلت مروحين ورحلت صريفا.... ورحلت مظاهرة بيروت العفوية, ورحلت مظاهرات الاحتجاج في العالم أمام جرائم الصمت العفن, وبقيت الطائرات الأمريكية تذبحهم هناك
بعد قانا أدركت أن المسألة هي مسألة بقاء, قلت لجورج يومها أنني أتمنى أن تدخل سوريا في الحرب, وأن يدخل الجميع وأن تشتعل المنطقة كلها, وأن تقوم الحرب الحاسمة, إما أن نكون أو لا نكون, فعلا هذه هي المسألة, فلنمت جميعا أو لنحيا جميعا بكرامة, لا بد أن يتوقف أهلنا عن أكل الخبز اليابس, ولا بد أن يتوقفوا عن الموت والتقطع تحت القصف والأنقاض, ولا بد لجلادينا من دفع الثمن, ولأول مرة أتمنى أن يتألموا كما نتألم تماما, أن يشعروا فعلا بما تعنيه قطع اللحم التي كانت يوما أسرة هدى غالية, وكانت يوما عمالا بسطاء ينقلون الخضار, أن يشموا رائحة الدماء حين تزكم الأنوف, أن يدركوا ما الذي يعنيه أن يدفن أطفال وأمهاتهم تحت الأنقاض عن عمد لأنهم لا يملكون المال لينزحوا, أن يدركوا ماذا يعني أن يفقد الإنسان كل شيء, كل شيء................... ويجلس ليسد رمقه بخبز يابس...
نتكلم عن الإنسانية كثيرا, ماذا تبقى من إنسانية إنسان هذا العصر الآن؟ لا شيء على الإطلاق, سبع وعشرون يوما أشعر الآن أن كلمة الإنسانية هي شيء مقرف.
فرش مقطعة الأوصال كما لبنان على الأرض الإسمنتية, غاز سفري, أكوام من الخرق احتلت الزاوية في تلك الغرفة المعتمة الرطبة, مجموعة من الأطفال جلسوا هناك ينظرون إلينا بشيء من الاستغراب, بعضهم هرب إلى الغرفة الأخرى حين دخلنا إذا كانوا يلعبون سويا
الكبار هناك كانوا يحاولون ابتلاع الشعور بالمذلة, بابتسامات خجولة وهم يخبروننا سوء حالتهم بكلمات تتلاشى على شفاههم, جمل مقطعة الأوصال كما أسرهم
تريد التحدث إلى زوجها في الجنوب, تريد الاطمئنان على أخيها, تريد أيضا أن تطعم أطفالها شيئا سوى الخبز اليابس
ونحن لا نجد الكلمات المناسبة, تبا للكلمات تموت أمام الموقف وتتضاءل أمام هذا الأقدس الذي كنا نعتقده الإنسان, حياته, كرامته, حقوقه, قال لنا قائد مجموعتنا في الهلال الأحمر ما ترونه تبلغونه حصرا لقيادة المجموعة ليذكر في التقرير, لا تتحدثوا فيه فيما بينكم حفاظا على ..................... الكرامة؟؟ أين هي؟
هناك حيث أقام بعض النازحون أدركت مجددا للمرة المليون أننا رخيصون جدا, ورخيصون جدا ورخيصون جدا, وأن الإنسان لا يعني للإنسان سوى لحظات من الأسى والغضب
وهاهم اللبنانيون يدفعون ضريبة الجميع, رحلت قانا ورحلت القاع ورحلت مروحين ورحلت صريفا.... ورحلت مظاهرة بيروت العفوية, ورحلت مظاهرات الاحتجاج في العالم أمام جرائم الصمت العفن, وبقيت الطائرات الأمريكية تذبحهم هناك
بعد قانا أدركت أن المسألة هي مسألة بقاء, قلت لجورج يومها أنني أتمنى أن تدخل سوريا في الحرب, وأن يدخل الجميع وأن تشتعل المنطقة كلها, وأن تقوم الحرب الحاسمة, إما أن نكون أو لا نكون, فعلا هذه هي المسألة, فلنمت جميعا أو لنحيا جميعا بكرامة, لا بد أن يتوقف أهلنا عن أكل الخبز اليابس, ولا بد أن يتوقفوا عن الموت والتقطع تحت القصف والأنقاض, ولا بد لجلادينا من دفع الثمن, ولأول مرة أتمنى أن يتألموا كما نتألم تماما, أن يشعروا فعلا بما تعنيه قطع اللحم التي كانت يوما أسرة هدى غالية, وكانت يوما عمالا بسطاء ينقلون الخضار, أن يشموا رائحة الدماء حين تزكم الأنوف, أن يدركوا ما الذي يعنيه أن يدفن أطفال وأمهاتهم تحت الأنقاض عن عمد لأنهم لا يملكون المال لينزحوا, أن يدركوا ماذا يعني أن يفقد الإنسان كل شيء, كل شيء................... ويجلس ليسد رمقه بخبز يابس...
نتكلم عن الإنسانية كثيرا, ماذا تبقى من إنسانية إنسان هذا العصر الآن؟ لا شيء على الإطلاق, سبع وعشرون يوما أشعر الآن أن كلمة الإنسانية هي شيء مقرف.
